السيد محمد مهدي الخرسان

261

موسوعة عبد الله بن عباس

فقال ابن عباس لعليّ : أكفيك فارس بزياد ، فأمره عليّ أن يوجّهه إليها ، فقدم ابن عباس البصرة ، ووجّهه إلى فارس في جمع كثير فوطئ بهم أهل فارس فأدوا الخراج » ( 1 ) ، وسيأتي شيء من حديثه . ومن خبر الشعبي هذا عرفنا زمن رجوع ابن عباس إلى البصرة ، وقد بقي بها يدبّر أمرها وأمر كور الأهواز الخمس التابعة لولايته . ولمّا حدثت مفارقة الخريّت كان هو بالبصرة . ولعل من الغريب أن يصرّ بعض الباحثين على مفارقة ابن عباس عمله بالبصرة مغاضباً لإمامه مستندين إلى ما رأوا من روايات تشير إلى ذلك ! وغفلوا عن عدم استقامتها مع ما يرويه التاريخ من أحداث وقعت بالبصرة بعد حرب النهروان كحادثة ابن الحضرمي وقد مرّت ، وكحادثة الخريت بن راشد الناجي وسيأتي ذكرها ، وغيرهما ممّا دل على أنّ ابن عباس كان لا يزال أميراً على البصرة . ومن أولئك كان طه حسين حيث جعل من حادثة ابن الحضرمي حجة على مفارقة ابن عباس فقال : « وبعض المؤرخين يزعم أنّ هذه الأحداث حدثت حيث كان ابن عباس قد ذهب إلى الكوفة مواسياً لعليّ بعد مقتل محمّد بن أبي بكر ، وإحتياز عمرو بن العاص لمصر ، وهذا كلام لا يستقيم . فلو قد كان ابن عباس عند عليّ لعاد إلى البصرة مُسرعاً حين بلغته هذه الأنباء ، ولما أقام عند عليّ ينتظر أن يغني عنه زياد وأعين بن ضبيعة وجارية بن قدامة . . . اه - » ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 122 ط دار المعارف . ( 2 ) عليّ وبنوه / 164 .